محمد جادين يكتب : يا ودود الابتسامة.. نبكيك وين نلقى الدموع؟!

0

إلى محمد شريف في عليائه

“يا ودود الابتسامة”.. أتذكّر يا صديقي عندما كتبتها ذلك اليوم وبجوارنا الزميلان “أمجد الرفاعي والزين عثمان” بصالة صحيفة “الصحافة” وأنت تنعي ابتسامة “والدك” بعد أعوام من الرحيل.. ها أنا اليوم استلف منك ذات العبارات “ياااااااااااا الله.. يا ودود الابتسامة” كم هي صعبة الحروف تأبى الكتابة “يا لوجعنا يا الزين.. أين حروفك.. الله يسامحك يا شريف تركتنا لكل هذا الوجع ورحلت ومعك الصبر”.
بشتكيلك منك الحُزن الدفين
خلي بالك للغمامة تملِّي
تملِّي لما تنزل لا بتشكي ولا بتحكي
إلا تطلع من أنين الأرض وردة وعُش حمامة
شفتك أمبارح معايا
كنت بين “نومي” وصحاية
تحتويني الريدة والشوق والعنا
وأنت صاحي ترفع إيدك للشموس العالية
وتدفئ الغُنا
ينتميلك قلبي يا أب قلباً حنين
بشتكيلك منك الحُزن الدفين

أي كلمات نكتب وأنت سيد الكلمات، أي عبارات ننتقي، يا صديقي سلام الله عليك في عليين وأنت بين يدي مليك مُقتدر، (إنا لله وإنا إليه راجعون)، الموت حق ولكنك عجّلت بالرحيل ومثلك لا يبقى طويلاً وكأن الحياة لا تحتمل نقاءه وسماحته، ما تخيّلت يوماً أن تنعيك حروفي وهي عاجزة وكَسيحة وأسيفة لا تقوى على أن تقول وداعاً وأنت سيد الحُضُور، من قال إنّ الموت يُغيب من سَجّل اسمه في سفر الخلود وبنى في الناس بيوتاً عامرة بالمَحَبّة.
ما أصدق محمود درويش حينما قال “في حضرة الغياب الموت لا يُوجع الموتى، الموت يُوجع الأحياء” فأيِّ وجع تركت لنا وأيِّ فجيعة بعدك نحتملها؟!
يا سيد الحضور، أمس القريب “عصفورتك ركت في البال” وكنا نسأل عن أخبارك.. نتساقى سيرتك السمحة واليوم أنت تتدثّر بالرحيل المُر وتغُمض عينيك مُودِّعاً لتصحو فينا ذكرى تنبض بالحضور اليوماتي.. نراك في كل ابتسامة يا سيد الابتسام، نراك في كل حرف أنيق يا سيد الحروف، نراك في كل معنى يُجسِّد الإخاء والمروءة، السماحة والحُب، البساطة والنقاء، الإيثار والنُّبل، عشت بيننا بقلب طفل كبير اتسع للجميع بشتى اختلافاتهم وخلافاتهم وأمزجتهم وألوانهم، فكنت تحملهم جميعاً بذات الحُب، وكُنّا نُصارع الدهشة ونحن نراك قاسماً مُشتركاً للجميع، فعرفنا أن مثلك ابتسامته تسابق يده وعفويته تتخطى كلماته.
لك الرحمة والمغفرة ونسأل الله تعالى لك الفردوس الأعلى وأن يلهم ذويك وزملاءك الصبر الجميل.
وكنت آخر زول عرف
وكنت آخر زول بكيتك
بي دموعاً ما بتجيبك
وياما كم بالشوق رجيتك
نصبت صيوانك جوّاي
وعزاي في الأصحاب لقيتك
في عيونهم بلقى صورتك
في كلامهم بلقى صوتك
تعبنا حنك واشتهيتك
واشتهيت البُن معاك
وياتو بناً فيهو ريحتك
وإنت عطرك ياهو إنت
وذكرياتنا الباقية سِيرتك

 

مصدر الخبر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط